محمد أمين المحبي

مقدمة 16

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

الريحانة ، كما تجده فيما دار بينه وبينهم من مراسلات ومحاورات . ولقد ساق في آخر نفحة الريحانة « 1 » فصلا ، أورد فيه طرفا من فصوله القصار ، يدل على إجادته صنعة الكتابة وإحكامه لها . وكما برع المحبي في النثر ، فقد ضرب بسهم وافر في الشعر ، والنفحة « 2 » مشحونة بمعارضاته ومراسلاته للشعراء ، كذلك فقد أورد طرفا من شعره في خلاصة الأثر . وأول شعر قاله ، في فراق ترب له وحبيب ، وقد ساقه السؤالاتى ، في ترجمته لأستاذه ، في آخر ذيل النفحة ، كما نقله عنه المرادي . يقول المرادي « 3 » : « وكان له ترب بدمشق ، ألّف بينهما المكتب ، وحبيب كان يرتع معه أيام الصبا ويلعب ، فكان فراقه عنده من أعظم ذنوب البين ، وفي المثل : أقبح ذنوب الدهر تفريق المحبّين ، فكتب هذه الأبيات ، وهي أول ما سمح به فكره من النظم : لا كانت الدنيا وأنت بعيد * يا واحدا أنا في هواه وحيد يا من لبست لهجره ثوب الضنى * وخلعت برد اللهو وهو جديد وتركت لذّات الوجود بأسرها * حتى استوى المعدوم والموجود قسما بما ألقى عليك من العدى * ومحبّ وجهك في الورى محسود إن المحب كما علمت صبابة * فالصبر ينقص والغرام يزيد ولقد ملأت القلب منك مهابة * فعلىّ منك إذا خلوت شهيد والحرص مذموم بإجماع الورى * إلا عليك فإنه محمود وفي الفصل الذي تحدث فيه المحبي عن نفسه ، في آخر نفحة الريحانة ، ساق جملة من

--> ( 1 ) لوحات 345 / - 347 ب ، من النسخة / . ( 2 ) سيتضمن فهرسا الأعلام والقوافي بيان ذلك . ( 3 ) سلك الدرر 4 / 87 .